ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
59
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الصلوات التي لم يلتفت إليها عند نيّة الوضوء مطلقا نوافل كانت أم فرائض . نعم ، لو قصد مع هذا عدم استباحة غيرها من الصلوات ، فهل يبطل ؛ لمكان التلاعب والتناقض ؛ نظرا إلى أنّ أثر الوضوء هو الاستباحة لمطلق الصلوات ، فيرجع إلى قوله : « أستبيح ولا أستبيح » مضافا إلى أنّه نوى خلاف مقتضى الطهارة ، وأنّ المنويّ إنّما يحصل إذا كان ممكنا وليس بممكن هنا ؛ إذ مع اجتماعهما يلزم الجمع بين المتنافيين ، وحصول أحدهما خاصّة ترجيح بلا مرجّح . أو يصحّ لمطلق الصلوات ؛ لقوله : « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 1 » حيث إنّه نوى هذه الصلاة فيرتفع الحدث ، وتكون الضميمة لغوا ، فيصحّ لما عداها أيضا . أو لهذه الصلاة خاصّة ؛ قياسا على دائم الحدث ، حيث يستبيح بطهارته صلاة واحدة ؟ وجوه ، أضعفها : الأخير ، فتأمّل . [ في محلّ نيّة الوضوء ] ( ويجوز تقديمها ) أي النيّة ( عند غسل اليدين ) بمعنى : أنّه يجزئ نيّة الوضوء حينئذ عن تجديدها عند غسل الوجه ، الذي هو أوّل أفعال الوضوء الواجبة ، هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع . ويظهر من بعضهم : اشتراط مقارنة النيّة لغسل الوجه ، فلا يجزئ تقديمها عند غسل اليدين لو ذهل عنها عند غسل الوجه . وربما ينسب هذا إلى ابن إدريس وابن زهرة . وعبارة الأوّل في السرائر هكذا : ويستحبّ أن ينوي المتطهّر عند غسل يديه في الطهارة الكبرى ، وإن كانت صغرى عند المضمضة والاستنشاق إذا كانت المضمضة والاستنشاق أوّل ما يفعل من الوضوء ، فينبغي مقارنة النيّة لابتدائهما ؛ لأنّهما وإن كانا مسنونين فهما من جملة العبادة ، وممّا يستحقّ لهما الثواب ، ولا يكونان كذلك إلّا بالنيّة على ما قال تعالى : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى . إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 3 ، ح 1 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 262 ، ح 2201 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 298 . ( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 98 ، والآية في سورة الليل ( 92 ) : 19 و 20 .